الخميس، 20 ديسمبر 2012

في العمق (1)



في العمق
عندما نتحدث عن الثورات تسبح كثيرا من الكلمات والمعاني العائمة في بحر المفاهيم واذا اردنا ان نفكك مضمون محتوى الثورات فيجب الارتكاز على ارشيف العالم ككل ... من الواضح ان أولوية مهمات أي دولة الحفاظ على حدودها ان تخترق من الخارج سواء كان هذا الاختراق عسكري او سياسي او فكري او تنظيمي وهنا سنلاحظ ان الدول الغربيه تستبق الاحداث فتقوم باي عمل يتيح لها السيطرة على أي وضع داخل الشرق الاوسط قد يسبب خلل يهدد امنها القومي وهذا ما تفعله امريكا في توجيه ثورات الربيع العربي لاتاحة الفرصه للقائمين على الحكم في دول الربيع بوضع الحاله الثوريه على مدار سياسي صحيح يتماشى مع دول العالم , وهذا حتى لا تصبح الحاله الثوريه في حالة فوضى من شأنها تمتد الى خارج حدودها الاقليميه فتهدد مصالح الدول الغربيه في الشرق الاوسط , ومن ناحية اخرى تحتوي الادارة الامريكيه القوى الثوريه التي خرجت من معادلة الوصول للحكم بوضع هذه القوى على المدار الصحيح في محيط الدولة في شكل معارضه حقيقيه للطرف الذي يحكم في احدى دول الربيع العربي بما لا يسمح باختلال توازنها السياسي حتى لا تتجاوز حدود السيطرة لعدم تهديد مصالح الدول الاخرى في الشرق الاوسط .. وهذه الامور متاحة ولا يصح انتقادها فمن حق أي دولة في العالم ان تحافظ على امنها بالطريقه التي تمكنها من النجاح في ذلك بدون التعدي على ارادة الدولة المتوترة الغير قادرة على ادارة شؤنها , ولو نظرنا بعمق على الثورة اليمنيه على سبيل المثال فسنجد ان الشعب خرج لاسقاط نظامه القائم في شكله القبلي وقام رأس النظام بالخروج من الحكم عبر اتفاق توسطت فيه دول الخليج لحل ازمة كيفية تسليم السلطه للشعب فقام عبد الله صالح بتسليم مؤسسات الدولة شكليا وظل يحكم هيكلها الداخلي من خلال الحصانه التي يمتلكها شرعيا ومازالت اسلحة الدولة الاستراتيجيه لدولة اليمن تحت سيطرة رئيس مخلوع منتهي الصلاحيه وهو امر غير شرعي ولا يتماشى مع قيام الدولة الجديده مما جعل اليمن دوله بلا قيادة حقيقيه ولا يستطيع القائمين على الحكم فيها شكليا من السيطرة الفعليه عليها , وفي ظل هذا الفراغ الواقع في احدى دول الربيع العربي كدولة اليمن استدعى هذا الوضع لاختراق جوانب الدولة من الخارج فايران تلعب على وتر الحوثيين للحفاظ على تمددها الاقليمي وعمل قاعدة تنظيميه للسيطرة على الدولة باستقطاع جزء منها في ظل التوترات التي تواجهها اليمن ومن ناحية اخرى فإن السعوديه تعزز الحركات الاسلاميه المواليه لهم لان ما يهم السعوديه تحديدا من تواجدها في اليمن هو خوفها من وصول الحاله الثوريه الى اراضيها من جانب ومن جانب اخر خوفها من انتشار الفوضى القبليه التي تمتلك السلاح ويتخذ منها عبدلله صالح مخازن لاسلحته الاستراتيجيه الخاصه بدولة اليمن فيؤدي ذلك الى خروج مسار استقرار الدولة الثائرة وانتشار الفوضى بما يهدد امن المملكه السعودية عسكريا , ومن ناحية اخرى فإن التواجد الامريكي في اليمن مثله كمثل التواجد السعودي بها وهو لضمان عدم وصول اسلحة الدولة لأيدي ما يسمى بتنظيم القاعدة او الاستيلاء عليها من قبل اطراف اخرى مما يؤدي الى تهديد المصالح الامريكيه والغربيه في المنطقه في ظل غياب وجود الدولة الفعلي , واقصد بالتواجد هنا , التواجد الاستخباراتي والسياسي في المناطق المهدده بالخروج من سياق المحيط السياسي الدولي والمتعارف عليه كعمل خطة لإحتواء الثورة بما يتماشى مع اهدافها الاجتماعيه وعدم الخروج عن الاطار التقليدي العام , وهذا امر طبيعي من دول تحافظ على كيانها ومصالها وامنها بالشكل الذي تراه يصلح لها , ولا يحق ان نعترض على ذلك ما دمنا لا نملك القدرة على توفير حاجات الدول الاخرى بما يكفل عدم تهديد مصالحها بسبب فوضا لا نملك تحجيمها اذا ما تمددت لخارج حدودها الاقليميه ...يتبع