الخميس، 25 أبريل 2013

بين الواقع المتعدد والوهم المتبدد



من اصعب المعارك التي يخوضها المواطن هو نضاله من أجل التغيير فالتغيير هو الهدف الحقيقي الذي يصعب تحقيقه والوصول اليه , كالوهم المتبدد , كلما اقتربت منه يتحول إلى سراب تتغير حقيقته بأكثر من شكل ولون كإسقاط النظام الذي لم يتحقق منه إلا إسقاط رموزه فتجد الاخرين يحولوا بينك وبين التقدم نحو استكمال إسقاطه بشكل كامل وذلك بتقليص نجاحك في إسقاط رموزه لان من وجهة نظرهم هو نجاح ولكن من وجهة نظرك هو نجاح منقوص لا تفتخر كثيرا بلصقه لشخصك الذي يطمح بالكثير المفقود في وقائع الحياه اليوميه , وهنا نرى كيف تتبدل الحقائق ويتم تسييلها إلى كل إتجاه يخدم أي طرف كالاصلاحات عندما يتم رفض شكلها المطروح الذي تندس في جنباته كثير من مقومات المساؤ التي تؤدي الى الافساد , وما يعيق رفض الفساد هو ترحيب المنتفعين والانتقاد اللاذع بجهل المرحبين اذا ما حاولنا التوضيح , وإن أكثر الايحاءات حول الطرح المشروع وغير المشروع هو الذي تملك الحق في التعبير عنه لعامة الناس والذي يريده البعض لانفسهم بالطرق التي تحرم عليك وتحل لغيرك يقبلها الاخرين من غيرك ويستنكروها عليك كالاحداث المتشابهه التي تختلف اشكال حدوثها عن حق شرعيتها في الحدوث فمثلا عندما تخرج الى المطالبه بحقوقك المشروعه في أي مكان يتصدر الانتقاد انك توقف عجلة الانتاج وبأنك لا تعطي الحاكم فرصته وعندما يخرجون هم للتظاهر والاحتشاد بشكل غير مشروع ويخالفون القانون في اعظم صوره للوقوف على نتائج الانتخابات الرئاسيه والتوعد بالشرور اذا ما خسر مرسي أمام شفيق لا تلقى مثل هذا الانتقاد الذي استبدل بالترحيب بنتائجه حتى ولو كانت باطله بمعاني كثيره تترجم مفردات الاحداث التي تخالف لغة الحق والتي لا تفرق بين منفعة الناس بها وبين انتفاع البعض منها , فكيف يقبل المجتمع المصري الذي انتزع حقوقه ورفض سياسات ما قبل الثورة أن يقبل بممارستها من جديد وإعادته لتلك الاستثناءات التي كان يعمل بها النظام السابق , كيف نقبل بما كنا نرفضه بأي دعوة , وإلا فلماذا قمنا بإسقاط رموز النظام السابق ؟ ولماذا لم نبقي عليهم ونقبل بالاصلاحات التي عرضوها علينا تحت مبدأالوعود الزائفه التي يتقولها رموز النظام الحالي ؟ أنه الوهم المتبدد قول الحق الذي يراد به باطل متعدد وتقبل أن يفعل بنا مالانريده لتتخبط معاييره مع مكيال تقديره , بين ميزان العدل والاطاحه بكفة القانون , بين اظهار الحق بالحق وبين ازهاق الباطل بالباطل , فإن من يقدم الخير لمصر لا يعني أن يكون هو من يحمله .

سيناء تتحدث عن نفسها



في ذكرى عيد تحرير سيناء الذي ينشغل فيه الكتبه من كل مكان بتزيين اسم سيناء في اجمل الكلمات والسطور والتي تغيب المقارنه في كلماتهم بين القسوة التي تعيشها سيناء في كل زمان وبين امجاد من دخلوها وارتبطت اسماءهم بمناسبة هذا اليوم , يوم تحرير سيناء .
كيف لسيناء ان تعبر عن نفسها؟
سيناء وهي احد اهم الاجزاء علي الخريطه الجغرافيه لمصر والتي يقطن بها ما يقارب من نصف مليون نسمه مثلها مثل بقية المحافظات لا خلاف علي الجغرافيا ولكن اختلافها فقط في الديمو جرافيا او تركيبة السكان بها ، التي تميزها مفردات المواطنين باشكالها القبليه ، والتي تفرض عليهم طبيعتها الصحراويه شيئا من السكينه والخشونه والعزله ، يرضا سكانها بما تقسمه لهم الاقدار ، عقودا كثيره من الزمان مضت عليها وهي تغسل شقاءها بألالام ما خلفته الحروب السابقه ، علي امل ان يحتضنها وطن يكفل لها ما تحتاجه من العون علي بقاءها مستكينه ، تتمنى سيناء لمواطنيها دائما ان يعيشوا المواطنه التي يفتقرونها منذ الازل ، نعم، تلك المواطنه التي تعني تواجد الدوله بين المواطنيين والقيام بدور الفاعل في وصول خدماتها للمواطن وتلبية حاجاته الاساسيه والتي كفلها الدستور في إطار حقوقه الواجبه علي الدوله ، في حقه ولو بالحد الادنى من حياه كريمه وصحه وتعليم ومسكن ومأكل وشربة مياه عذبه توفر عليه كلفة شراءها وجلبها بصعوبه ، فإن غياب المواطنه وترك الدوله لدورها الفعال أتاح الفرصه امام الجماعات المتطرفه و المرتزقه المأجورين لجهات خارجيه ان تملأ هذا الفراغ الذي خلفته الدوله في هذه البقعه من مصر ، وهذا ما يتباين عندما نقوم بدراسة اجتماعيه للمكان فنجد ان نسبة البطاله التي قد تتجاوز 80% من نسبة السكان في سيناء والتي تكون معظمها من الشباب الذي يلجأ في الهرب من البطاله الي العمل في التهريب سواء مع الجانب الاسرائيلي من ناحية الجنوب الشرقي للبلاد او العمل في التهريب مع الجانب الفلسطيني عبر الانفاق التي وفرت فرص عمل كان من المفترض علي الدوله ان توفرها لهؤلاء الشباب ، ومن ناحيه اخرى نجد بعض الشباب العاطل وليد الاهمال والجهل يقع فريسه سهله للتطرف والعنف ، ويجب ان نذّكر أيضا بأن اي تغيير ينشده المسؤلين الجدد في المنطقه ويعبرون عنه في المناسبات والاحتفالات والمؤتمرات ووسائل الاعلام يجب ان يكون بمواجهة الواقع الحالي للامكانيات المتاحه وان يأخذوا في اعتبارهم إذا ارادوا ان تمضي الدوله في سلوكياتها الجديده بأن الاجهزه التنفيذيه في المحافظه مازالت تحت سيطرة الاجهزه الامنيه والسياديه وهذا ما يعاني منه المواطن والمستثمر ويعيق عملية التنميه المنشوده وستستشعره بسهوله عندما تتعامل مع الاجراءات البيروقراطيه (تخليص او استخراج الاوراق) والتي ترجع اسبابه لعدم وصول الثوره الي مكاتب الاجهزه التنفيذيه التي ما زالت مستسلمه لتحكمات الاجهزه الامنيه التي ليس من دورها ان تتدخل في شئون الاجهزه التنفيذيه الاخرى باتخاذ اي قرار خاص بالتنميه او التعمير او التعليم او الزراعه او غيرها من شئون سيناء التي عادت بعد الاحتلال الي حضن مصر ولكن مع الاسف كان دفء حضن الاحتلال ابقى وارحم من دفء الوطن فالانسان الذي يعيش علي هذه الارض لا يستطيع ان يخفي مقارنة مشاعره تجاه حكم اسرائيلي حقق العداله الانسانيه في فترة 6 سنوات من احتلال سيناء وبين حكم دوله تمارس القمع والاضطهاد ضد مواطنيها لفترة قاربت علي 40 عاما بعد تحرير سيناء ،بين محتل وفر وصول المياه العذبه الي كل منزل وبين دوله جففت منابع المياه، بين محتل وفر طائرات تسعف اي مصاب في الصحراء وبين دوله لم تستطيع توفير سيارة اسعاف تنقل من يموت، بين محتل قام بتوفير وسائل التعليم الجيد قبل 40 عاما وبين دوله لم تستطيع ان تمحو امية المواطنين بعد مرور 40 عاما من التحرير ، بين محتل تشهد الالاف الاشجار من الزيتون والنخل والخوخ كيف قام بزرعها في فترة احتلاله وبين دوله اقتلعت الاشجار وصحرت الارض ، بين محتل شق اعظم الطرق في الجبال والتي ربطت شمال سيناء بجنوبها وبين دوله تتعثر السيارات علي طرقها المتكسره ، بين محتل احترم الانسان علي هذه الارض وبين دوله لم تبقي علي كرامته، بين محتل احترم ارادة المواطنيين حينما رفضوا تدويل سيناء وبين دوله تعزز ثقافة التخوين والتشكيك طوال ال 40 عاما من تحرير سيناء ، انها سيناء التي طالما قام المنافقين بتزيين الكلمات حولها دون ان يتركوها مره تعبر عن نفسها